الذهبي

242

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

لو كنت في يوم السّقيفة حاضرا * كنت المقدّم والإمام الأورعا قال النّاصر : أخطأت ، قد كان حاضرا العبّاس جدّ أمير المؤمنين ، ولم يكن المقدّم إلّا أبو بكر ، رضي اللَّه عنه . فخرج الأمر بنفي الوجيه ، فذهب إلى مصر ، وولّي بها تدريس مدرسة ابن سكّر . ثمّ إنّ الخليفة خلع على النّاصر فألبسه الخلعة بالكرك ، وركب بالأعلام الخليفتيّة وزيد في ألقابه : « المولى المهاجر » . ثمّ وقع بين الكامل والأشرف ، وطلب كلّ منهما من النّاصر أن يكون معه ، فرجح جانب الكامل ، وجاءه من الكامل في الرّسليّة القاضي الأشرف ابن القاضي الفاضل . ثمّ سار النّاصر إلى الكامل ، فبالغ الكامل في تعظيمه وأعطاه الأموال والتّحف . ثمّ اتّفق موت الملك الأشرف وموت الكامل ، وكان النّاصر بدمشق بدار أسامة ، فتشوّف إلى السّلطنة ، ولم يكن حينئذ أميز منه ، ولو بذل المال لحلفوا له . ثمّ سلطنوا الملك الجواد ، فخرج النّاصر عن البلد إلى القابون ، ثمّ سار إلى عجلون وندم ، فجمع وحشد ونزل على السّواحل فاستولى عليها . فخرج الجواد بالعساكر ، فوقع المصافّ بين نابلس وجينين ، فانكسر النّاصر واحتوى الجواد على خزائنه وأمواله ، وكان ثقل النّاصر على سبعمائة جمل ، فافتقر ولجأ إلى الكرك ، ونزل الجواد على نابلس ، وأخذ ما فيها للنّاصر . وقد طوّل شيخنا قطب الدّين ترجمة النّاصر وجوّدها [ ( 1 ) ] ، وهذا مختار منها . ولمّا ملك الصّالح نجم الدّين أيّوب دمشق وسار لقصد الدّيار المصريّة جاء عمّه الصّالح إسماعيل وهجم على دمشق فتملّكها . فتسحّب جيش نجم الدّين عنه ، وبقي بنابلس في عسكر قليل ، فنفّذ النّاصر من الكرك عسكرا قبضوا على نجم الدّين وأطلعوه إلى الكرك ، فبقي معتقلا عنده في كرامة . وكان الكامل قد سلّم القدس إلى الفرنج ، فعمّروا في غربيّه قلعة عند موت

--> [ ( 1 ) ] في ذيل مرآة الزمان 1 / 126 وما بعدها .